أعلم أنك تمسكه الآن فى يديك، ولا شك تفتح منه مواقع التواصل المختلفة، لعلك أرسلت رسالة نصية إلى صديقك الآن، أو أنهيت منشورك على الفيسبوك، أو كتبت تعليقاً لأحد أصدقائك، لا يهم ما فعلته على مواقع التواصل الاجتماعي، المهم ما فعلته هي بك.
تسلينا معها وتلهينا طويلاً، جعلتنا أقرب واختصرت المسافات، فأصبح العالم قرية صغيرة كما درسنا قديماً، لكن هل يكفي هذا لنشعر بالصحبة والألفة؟
يسألنا الكثير عن تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية،
وهل تؤثر سلباً على صحة الفرد وعلاقاته الاجتماعية؟
والإجابة نعم.
يُعد تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية تأثيراً سلبياً.
- هل مواقع التواصل الاجتماعي تسبب الاكتئاب؟
أثبتت دراسة حديثة في جامعة بنسلڤانيا وجود رابط وثيق بين استخدام مواقع التواصل الاجتماعي والوحدة والاكتئاب والشعور بالعزلة.
أُجريت الدراسة على 143 طالب جامعي، طُلِب منهم استخدام ثلاث منصات لمواقع التواصل، وهم الفيسبوك والانستقرام والسناب شات؛ لأنهم الأكثر استخداماً بين الطلبة، على أن لا يتجاوز استخدامهم مدة عشر دقائق لكل منصة.
مرت ثلاثة أسابيع على استخدام الطلبة المنصات الثلاثة، وراقب فريق البحث استخدامهم من خلال الهواتف التي ترصد مدة استخدام كل تطبيق.
أثبتت الدراسة أن تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية تأثيراً سلبياً، فالطلبة التي التزمت لمدة 30 دقيقة فقط على مواقع التواصل شعرت باكتئاب ووحدة وقلق أقل بكثير مقارنة بالطلبة التي استخدمته مدد طويلة.
- هل تسبب الوحدة؟
استمرت الأبحاث التي تدرس تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية، كشفت دراسة لجامعة كولومبيا أن مجرد التفات الشخص لرنين هاتفه أثناء جلوسه مع العائلة أو الأصدقاء،
وفي تلك اللحظة بالذات التي يخرج فيها هاتفه؛ لرؤية الرسالة الجديدة، يشعر الشخص بالانعزال الشديد عن كل ما حوله.
أصبحت الألفة الخارجية والوحدة الداخلية شعوراً متداولاً الآن بعد ظهور مواقع التواصل الاجتماعي وأثرها على العلاقات الاجتماعية، أن أكون معك قالباً وليس قلباً، أن أكون معك لكني مشغول عنك، أشعر بك حولي وأنا وحيد من داخلي.
- ماذا عن المقارنات الاجتماعية؟
ما ظهر جديداً ولم يكن له سابق عهد، رغبة الشخص فى معرفة كل جديد عن غيره وعما حوله، يشغله ماذا سينشر هذا، وماذا سيذيع ذاك، ما أخر الأحداث، وما أجدد الأخبار، تسيطر عليه الرهبة، خوفاً من أن يفوته شئ.
ويبدو أنه أصبح سباقاً من سيظهرلامعاً أكثر، وتتوالى منشورات، فلاناً اشترى سيارة حديثة، وهذا سافر لأبعد مكان فى العالم، وهذا عمله ممتع وغيره الكثير، مما أدى إلى تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية للفرد بالسلب والإحساس بعدم الرضا.
ينسى البعض أن الجميع يُظهر المثالية في حياته والجمال المبالغ فيه، من المؤكد أنه لن يبث مشاكله أو أحزانه، ينخدع الشخص بتلك الصورة البراقة الكذابة بأن حياته ليست مثالية، سيارته ليست فارهة، وهو نفسه ليس بهذا الجمال الذي يظهره الآخر.
تولد تلك المقارنات أحاسيس بالضيق والحقد على الآخر وأحاسيس بعدم الرضا الداخلي، أن غيري أسعد مني وأن حياته هي الأفضل، يصبح حينها تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية لهذا الشخص غير حميدة بالمرة.
- التنمر على مواقع التواصل:-
جعلت مواقع التواصل الاجتماعى التواصل مع الغير أسهل، لست مضطر لمقابلته ولا أن تعطيه العنوان، لا أن يزورك ولا تزوره أيضاً، وضعت سداً يختفى الكثير وراءه خاصة الشخص الانطوائي.
التنمر و تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية للمراهقين.
ظهر من هذا المنطلق التنمر على كثير من المراهقين والأصغر سناً، حيث يمكن أن يقلل شخص من شأنك ويسخر منك على بعد، والأدهى يساعده غيره في ذلك من خلال التعليقات والإعجاب أيضاً.
يضاف إلى ذلك الرسائل التهديدية، ومشاركة معلومات سرية للغير أو مهينة، مما يؤثر على قدرة المراهق على التعلم وإحساسه بالأمان، و بدوره أدى إلى تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية للمراهق تأثيراً سلبياً.
- لكن هل استخدام المواقع كله سلبي؟
يسأل الكثير عما يجب فعله، فهل نقاطع منصات التواصل وهل هي بالمجمل سلبية؟
والإجابة بسيطة على قدر تعقيدها، فكما نتبع حمية غذائية في الطعام كي لا نسمن، فيجب أن تكون هناك حمية لتلك المنصات؛ لنقلل تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية.
نتعامل معها كقطع الحلوى أو المقرمشات، الكثير منه مضر والقليل منه مسلي، تلك أفضل سياسة في التعامل.
تقضى 30 دقيقة يومياً تبقيك على إطلاع بما هو جديد دون أن تنغمس، وتذكر عزيزي القارئ أن ممارسة الحياة الطبيعية أفضل من التوغل فى الحياة الافتراضية على مواقع التواصل.
Sources:-
https://www.medicalnewstoday.com/articles/323683#Should-you-quit-social-media?
https://www.psychologytoday.com/us/blog/modern-mentality/201810/is-social-media-making-you-lonely
Amany mustafa farara